مؤلف مجهول

165

كتاب في الأخلاق والعرفان

المضطربة المتحرّكة ، قال اللّه تعالى يذكر السّفينة وجريها على ظهر الماء وسكونها بعد اضطرابها : وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ « 1 » يعني استقرّت . وقال : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ يعني لتستقرّوا ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ « 2 » يعني إذا استقررتم . ومنها القصد والتّعمّد ، قوله عزّ ذكره : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ * « 3 » يقول : قصد وعمد إلى خلق السّماء . ومنها الكمال والتمام ، قوله : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى يقول : وكملت قوّته وتمّ خلقه آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً « 4 » . ومنها الاختيار ، وهو قولهم : استويت لحاجتك . يقول : اخترتها على سائر الحاجات . ومنها الاستيلاء والملك ، وهو قول شاعرهم : قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق « 5 » وذلك معنى الاستواء على العرش فيما نطق القرآن بقوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 6 » . وقوله : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ « 7 » وغيرهما من الآيات في هذا الذّكر . فإن قال لي : لم خصّ العرش بالملك والاستيلاء وهو مستول على جميع الأماكن ؟ قلنا : تشريفا للمكان كإضافة البيت إليه والنّاقة والخليل والكليم والحبيب

--> ( 1 ) . هود : 44 . ( 2 ) . الزّخرف : 12 . ( 3 ) . البقرة : 29 ، وفصّلت : 11 . ( 4 ) . القصص : 14 . ( 5 ) . القائل : الأخطل ، انظر تاج العروس : 10 / 189 . ( 6 ) . طه : 5 ، السجدة : 4 ، الحديد : 4 . ( 7 ) . الأعراف : 54 .